دِمَائِي بِنِيرَانِ الأَعَادِي تُهَــــــــــرًّقُ ** وَأَوْطَانُ أَجْدَادِي جِهَارًا تُسَـــرًّقُ
وَسِرْبُ مَنَايَا في سَمائي مُحَلِّــــــــقٌ ** يَرُشُّ عَناقيدَ اليَبَابِ ويَنْعَــــــــــقُ
وفوقَ رُبُوعِي قَدْ هَوَى اللَّيْلُ مُنْشِبـًا ** أَظَافِرَهُ السَّوْدَاءَ ، والحُزْنُ مُطْبِقُ
إِلَهِي إلي أيْنَ المفرُّ منَ الــــرَّدَى؟ ** إلى أينَ أمْضِي والطَّرِيقُ مُغَلَّــقُ؟
على كُلِّ أُفْقٍ مَوْقِدٌ يَنْفُثُ اللَّظَـــي ** وَفِي كّلِّ دَرْبٍ نَهْرُ دَمْعٍ مُرَقْــرَقُ
وجيشٌ تَتَاِرٌّي بِظُلْمٍ قَدِ انْتَشَــــــى ** يَعِيثُ فَسادًا فِي جِنَانِي وَ يَفْسـُـقُ
أراهُ بِوَاحَاتِ السَّلَامِ مُعَرْبِـــــــدًا ** كَأَنِّي بِهِ وَحْشٌ مِنَ القَيْدِ مُطْلَــــــقُ
يَدُوسُ عَلَى الأزْهَارِ دَوْسًا وَيَزْدَهِي ** بِقَنْصِ عَصَافِيرِي الحِسَانِ ويَمْـرُقُ
وَإِنْ عَاهَدَ الأَحْرَارَ خَانَ عُـهُــودَهُ ** وَهَلْ لِعَدُوٍّ نَاقِضِ العَهْدِ مَوثــِــقُ؟
أَنَا أيُّها الأَحْرَارُ صَوْتُ أَسِيرَةٍ ** يُنادِي فَمَنْ يُرْثِي لِحَالِي ويُشْفِـــقُ
فمنْ غيركُمْ يُصْغِي لِشَكوِ جَوارِحِي ** ومنْ غيرُكُمْ يَدْرِي بِحَالِي ويَرْفُقُ
أنا صَيْحَةٌ حَرَّى وثَأْرٌ مُزَمْجِــــــرٌ ** أنَا دَمُ شَعْبٍ فِي شَتاتٍ مُفَــــــرَّقُ
نِدَاءُ فلسطينَ الَّتِي بِدِمَائِهَــــــــا ** وَتُرْبَتِهَا يُبْنَى الوُجُودُ ويُخْلَـــــــــقُ
وِسَامُ خُلُودٍ فَوْقَ صَدْرِي مُسَـدَّلٌ ** وفي عُنُقي تمثالُ قُدْسِي مُوثـَّـــقُ
ومجد سَنِيٌّ عن جُدُودِي وَرِثْتُهُ ** على هامَتِي تَاجٌ وَفَخْرٌ وَرَوْنــــَقٌ
إلهي بأحشائي صَبَاحٌ مُدَمْـِـــدمٌ ** وَكَوْنٌ بديعٌ قَدْ غَدَا يَتَخلَّــــــــــــقُ
وعَوْدٌ عَلَى أَغْصَاِن شوقي مُغَرِّدٌ ** وثورةُ بعثٍ في رُبُوعِيَ تَشْهَــــقُ
وأوطانُ رُوحِي قدْ تَرَامَتْ بقاعُهـا ** وأشجارُ أحلامي الزَّوَاهِرُ تــُورِقُ.
لقد ضاقَ عني بَهوُ أسْري وليلُــهُ ** وعَنْ أَلَمِي قَدْ ضَاقَ غَرْبٌ ومَشْـِرِقُ
إلى أينَ أمضي بعدما ضاقتِ الدُّنَـى **بحُلْمِي وآلامِي؟، تُرَى أَيْنَ أَأفِـــقُ؟
لمنْ يا تُرَى أشْكُو الزَّمَانَ وَأهْلَهُ ** وعْن شَكْوِ قَلْبِي مَسْمَعُ الوَقْتِ ضَيِّقُ؟
إلى أَيْنَ أَمْضِي بَعْدَمَا جَفَّ مَدْمَعِي؟ ** ترى أيَّ بابٍ أو طريقٍ سأطـرُقُ؟
أنا بَيْنَ قُضْبَانِ الظَّلامِ أَسِيــــرَةٌ ** وَأَسْرِي بِأَشْوَاكٍ وجُنْدٍ مُطــوَّقُ
طَعامِي رغيفٌ بدمائي عَجَنْتُــــــهُ ** شَرَابِي دُموعٌ و سهادٌ مُعتُّـــــقُ
أثَاثِي سِلاحٌ من حِجَارٍ صَنَعْتُـــهُ ** وعِطْرٌ تُرَاِبيٌّ بِهِ أَتَأَنَّــــــــــــقُ
وصورةُ أرضٍ بِنَجِيعٍ رَسَمْتُهَــــا ** أرَاها على لَوْحِ الدُّجَى تَتَــألَّـــــقُ
وتِذْكارُ عَوْدٍ لا يَزَالُ مُعلَّقـــــــــًا ** بِرَفِّ حَنِينِي، فَاتِنٌ وَمُشـــــوِّقُ
حوالِيَ صِبْيَانٌ بِحُزْنٍ تَلفَّفـُـــوا ** حُفاةٌ عُراةٌ، حَوْلَ حُلْمٍ تَحلَّقــُـــــوا
وأسْرَابُ أشبالٍ تَعالى زَئِيرُهُـمْ ** شٍدادٌ غِلاَظٌ، قُرْبَ خِدْري تَخنْـدقُوا
وفي كلِّ رُكْنٍ، عِقْدُ حُلْمٍ مُبـــدَّدٌ** وأشلاءُ أوطانٍ، و«وَعْدٌ» مُمزَّقُ
إِلَهِي لقدْ جَفَّتْ يَنابيعُ أَدْمُعِــي** وَلمْ يَبْقَ لِي زادٌ، ولم يبقَ مَرفـِـقُ
إلامَ سَأَبْقَى في المَنافِي شَريدةً ** أُغرِّبُ في تيهِ الدُّنَى وأُشَــــرِّقُ
عَلَى مَنْكِبِي يَجْثُو حَمامٌ مُغــرِّدٌ** وفي قَبْضَتِي غُصْنٌ وسَيفٌ وبُنـدُقُ؟
إلامَ سَأبقى في الدَّيَاجِي وَحِيــدَةً ** فؤادِيَ مَكْسُورٌ وجَفْنِي مـُـــــؤرَّقُ
أُسامِرُ أحلامِي لِأَسْلُو عنِ الأَسَـى** وَفِي مَطْلَعِ الفَجْرِ البَعيدِ أُحَملِـقُ؟؟
••••
تُسائلني عن غزًّة البِكْرِ حُرْقَتِي** ورُبَّ سُؤالٍ عنْ بِلادِي مُــــؤرِّقُ
فقلتُ لها والحُزنُ يُدْمِي جَوانِحِي** وفي مَدْمَعِي يَخْبُو البَيَانُ ويَغْــرَقُ
أَرَى غزَّةَ العَذْرَاءَ في بَحْرِ أدْمُعِـي ** ومنْ فَوْقِهَا سِرْبُ الأماني مُحلّق
عليها إباءٌ مُسْبَلٌ وبعُنْقِهــــــــــــا **عناقيدُ أَمجَادٍ بِها تَتَأَنَّــــــــــــــــقُ
تُسَابِقُ أطيافَ المَسَاءِ وَحِيـــــدَةً ** إلى مَنْبَعِ النُّورِ البعيدِ فَتَسْبِــــــقُ
هيَ الآنَ في شَطِّ الهَزِيعِ بَهِيَّـــــةٌ ** تُراقبُ فجرًا بعدَ حينٍ سيـُـشـرُقُ
فيا يومَ حَطَّ الغدرُ فيها رِحَالَهُ ** وبَاتَتْ بِأَنْيَابِ الحِصارِ تُخَنَّـــــقُ
لقدْ غَادرَ اللهُ رُبَى الشَّرْقِ غاضِبًا** وفي مُقلَتَيْهِ سَوْرَةُ الغَيْظِ تَبـْـرُقُ
فيا لِديارٍ كيفَ هَانَتْ سُقوفُهَــا ** على روضِ أزهارٍ تَخِرُّ وتُطبِـــــقُ
ويا لِلعَصافِيرِ التي بَاتَ سِربُهــا** طليقاً بِواحاتِ السَّلامِ يُشَقْشـِــــقُ
أتَغدُو لِأَطْمَاعِ المَنايَا فَرِيسـَـةٌ ** وتُرْدَى كَمَا يُرْدَى الذُّبَابُ ويُمحـَـقُ؟
أَتَغْدُو بأصقاع المَنَافِي شَرِيـــدَةً؟**يُطارِدُها لَسْعُ الصَّقِيعِ وَتَنْفُـــــــقُ؟
لقد خَابَ أَعْداءٌ بِحِقدٍ تَدَجَّجُـوا** أَلَمْ يَكْفِهِمْ غَدْرٌ بهِ قَدْ تَمَنْطَــــــقُوا؟
فَكَمْ زَهْرَةً دَاسُوا بِأَقْدَامهمْ وكَـْـم** صَبِيًّا بِفُسْفُورٍ أَذَابُوا وَأَحْرَقـُــــوا
ولكنْ تُرَى مَاذا جَنَوْا بَعدَمَا عَثَـوْا ** بِجنَّاتِها؟، ماذا أَفَادُوا وحَقَّقُـوا؟
هنيئًا لِمَنْ صَانتْ بِعزْمٍ ذِمـارَها ** ولمَّا يَطَأْهَا خَيلُ غَازٍ وفَيْلَــــقُ
فباتتْ تُنَحِّي كيْدَهُمْ عَنْ عَرِينِهَا ** وفي طَلْعَةِ الفَجْرِ البعيد تُحــــدِّقُ
فيا حُسنَهَا لمَّا اعْتَلَتْ مِرفَعَ العُـلا **ومنْ حَوْلِهَا رَكبُ الدُّهُورِ يُصَفِّـقُ
تَلُوحُ بِخَدَّيْهَا كُلومٌ لَعَلَّهَــــــــــا ** خَرِيطةُ أَوْطَانٍ غَدَتْ تَتَفَتّـــــــَقُ
وأَدْغَالُ أَحْزَانٍ تَرَامَتْ ظِلالُهَــا** ونَهْرُ دُمُوعٍ قَدْ مضَى يَتَرَقْــرَقُ
أَمِنْ مُقْلَتَيْهَا قَدْ هوَى مُتَرَقْرِقــًا؟ **أَمِنْ «جَبَلِ الشَّيْخِ» المُقَدَّسِ يَدْفُــقُ؟
تَسَاءَلَتِ الأَمْجَادُ في ظلِّ حِصْنِهَا** ومِنْ صَوْتِهَا رِيحُ الشَّماتةِ تُنشَـقُ
أهذا هُوَ الجيشُ الذي مَلأَ الدُّنَـــى** صَدَاهُ؟، أَهَذا القاهرُ المتفَـــوِّقُ؟.
به أزرَتِ العذراءُ فارتَدَّ هاربـــاً ** ومن خَلْفِهِ أَذْيَالُ جُندٍ تُمــــــــزَّقُ
يُمَزِّقُهَا شِبْلٌ بِعَزْمٍ مُسلَّــــــــــحٌ ** إلى العِزِّ يَهفُو، بالشَّهَادَةِ يَنْطِــــقُ
لقد بكَّرتْ أمُّ الأسودِ إلى العُلا **وبينَ يَدَيْهَا رَايَة ُالنَّصْرِ تَخْفِقُ
إلى القُدْسِ خَفًّتْ والمَسَاءُ مُزَمْجِــرٌ**وأَمْطَارُ جَمْرٍ فَوقَهَا تَتَدفٌّـــــــــقُ
فيَا أيُّها الأحْرَارُ هُبُّوا لِنَصْرِهَــــــا** وَفِي جَنْبِهَا سِيرُوا وَلاَ تَتَفَرَّقُــــــوا
ولاَ تَتْرِكُوهَا فِي عَرَاءٍ وَحِيـدَةً ** يَجورُ عليها غَاصِبٌ ويُبنـدِقُ
أزاهيرُها تُسْقَى دِماءً وأدمعــًا** وَأَوْطانُها تَصْلى جَحيمًا وتُسْحَقُ
بِهَا الرَّبُّ أَوْصَاكُمْ فشدُّوا جِرَاحَهَا**بِعَطْفٍ فَإِنَّ الجُرْحَ بِالعَطْفِ يُرْتَقُ.
(كُتبتْ هذه القصيدة غداة العدوان على غزة سنة 2014. فما أَشبَهَ اليوم بالبارحة!. جرحُ فلسطين الغالية، لا يزال ينزِفُ، ومأساةُ شعبها الأبِيِّ مستمرة..)
أتمنى أن تنال رضا كل الأعزاء والأحرار في كل مكان.
المصطفى الشادلي

