طــود وسط  اللهب

 

سَمِّهَا غَزَّةَ أَوْ عِزَّ الـــــعَرَبْ  ** أَجْمَلُ الأَسْمَاءِ بَلْ خَيْرُ لَقَــــبْ

بُورِكَتْ أَرْضٌ بِهَا المَجْدُ ثَوَى ** وإليها مَنْبَعُ الكَونِ انْتَسَـــــــبْ

وبها شَعْبٌ تَرَاءَى شامِخـــــاً ** بَيْنَ أَكْوَامِ حُطَامٍ ولَهَــــــــــــبْ

عَلَّهُ طَوْدٌ أَبِيٌّ قَدْ بَـــــــــــــدَا ** رَاسِخًا فَوْقَ صَفِيحٍ مُلْتَهِـــــــبْ

عَلَّهُ  لَيْثٌ جَرِيحٌ  قَدْ صَحَــــا ** وعلى جُرْحٍ سَمَا ثُمَّ انْتَصَــــبْ

وَمَضَى نَحْوَ المُنَى مُنْتَصِبًا **يُسْرِعُ الخَطْوَ وَلاَ يَشْكُو نَصَـــــبْ

يَالَهُ مِنْ فَارِسٍ مُسْتَبْسِـــــلٍ ** كُلَّمَا دَقَّ الفِدَى جَرْسًا وَثَـــــــــبْ

نَادَتِ الأرضُ فَلَبَّى مُسْرِعًا  **وإذا الفَجْرُ مِنَ الأُفْقِ انْسَكــــــبْ

واغتدى والحرْبُ تُلْقِي حِمَمًا ** فَوْقَ زَيْتُونٍ ودُورٍ وَقِبَــــــــــبْ

حُلُمٌ فِي مُقْلَتَيْهِ بَاسِــــــــمٌ  ** وَبِخَدَّيْهِ زَهَا جَمْرُ الغَضـــــــــــَبْ

يُسْرِعُ الخَطْوَ إلَى أرْضِ الوَغَى**وعَلَى هَامَتِهِ جَمْرٌ يُصَـــــــبّْ

فِي طَرِيقٍ يَزْأَرُ الثَّأْرُ بِــــــــهِ ** وَدُمُوعٌ وَدِمَاءٌ تَصْطَخِـــــــبْ

بِيَدٍ يَسْقِي العِدَى كَأْسَ الرَّدَى ** في«قِطَاعٍ» أوْ«غِلَافٍ» مُغْتَصَبْ

مِنْ بَعِيدٍ  تَارَةً يَلْفَحُهُــــــــــمْ ** بِأَبَابِيلَ وَزَخَّاتِ الشُّهُــــــــــبْ

تَارَةً يَدْنُو إِلَيْهِمْ شَامِخًـــــــا  ** ويُسَقِّيهِمْ جَحِيمًا عَنْ كَثَــــــــبْ

وَيَرُشُّ السُّهْدَ فِي جَفْنِ دُجًى ** قَدْ تَمَطَّى بَيْنَ حَيْفَا وَالنَّقَـــــبْ

بِيَدٍ أُخْرَى يُوَاسِي مُدُنًـــــــا ** حَوْلَهَا الْتَفَّ جُنُونٌ وَرَهَــــــبْ

وَقُرًى وَسْطَ حِدَادٍ قَدْ جَثَتْ ** تَرْشُفُ الدَّمْعَ وَتَقْتَاتُ السَّغَـــبْ

فَلَهُ يَا أُمَّةَ الشَّرْقِ انْحَنِي ** وَقِفِي وِقْفَةَ إِجْلَالٍ وَحُــــــــــــبْ

بِيَدٍ بَيْضَاءَ شُـــــــــــدِّي أَزْرَهُ **كُلَّمَا هَاجَتْ خُطُوبٌ وَانْتَكَــــبْ

وَاذْكُرِي مَا خَطَّهُ زَيُّوسُ فِي **«مَعْبَدِ النَّصْرِ» بِحِبْرٍ مِنْ ذَهَبْ

«قِكَمْ غَرِيبٍ بَيْنَ قُضْبَانِ العِدَى** نَصْرُهُ فِي كُلِّ حَالٍ مُسْتَحَــــبْ

إِنَّمَا نُصْرةُ ذِي قُرْبَـــــى إِذَا **سِيمَ  خَسْفاً فَرْضُ عَيْنٍ قَدْ وَجَبْ»

فَارِسٌ شَهْمٌ دَهَا جَيشَ العِدى** وَافْتَدَى أَرْضًا وَعِرْضًا وَحَسَبْ

فِي طَرِيقِ النُّورِ يَمْضِي قُدُمًا ** وَعَلَى كِتْفَيْهِ نَيْشَانَا غَلَـــــــبْ

هَلْ رَأَى دَهْرٌ عَزِيزًا مِثْلَــــــهُ ** أَمْ رَأى نِدًّا لَهُ رَكْبُ الحِقَـــبْ؟

بِدَمٍ ثَرٍّ وَعَزْمٍ حَـــــــــــارِق ** وَهَوَى أَوطَانِهِ شادَ العَجَــــــبْ

فَبِهِ يَا غَزَّةَ العِزِّ افْخَــــــرِي ** وَتَعَزَّيْ رَغْمَ جُرْحٍ وَنـــــدَبْ

*******************

2024- 2-2

د. المصطفى الشادلي

موقع(شعلة التنوير)