اسْكبـــي الطوفـــان
بَيْنَ طُوفَانِكِ وَالأَقْصَى نَسَبْ ** وَانْصِهَارٌ قُدُسِيٌّ وَسَبَــــــــبْ
قَدْ سَرَى فِي كُلِّ أُفْقٍ ذِكـْرُهُ ** وَجَرَى مَجْرَى لَهِيبٍ فِي حَطَب
فَغَدَا مِنْ بَعْدِ نُوحٍ عَجَبًـــــا ** وَاغْتَدَى مُلْهِمَ فَـــــــــــنٍّ وَأَدَبْ
جُمِعَتْ فِيهِ المَعَانِي كُلُّهَــــا ** فحَوَى كُلَّ الأَمَاِنــــــــي وَالأََرَبْ
غَزَّةَ العِزِّ لَقَدْ غَاضَ الحَيَا ** فِي رُبُوعِ الوقت وَالعَدْلُ نَضَبْ•
وَسَمَاءُ الشَّرْقِ شَحَّتْ بِالنَّدَى ** رَغْمَ بَرْقٍ وَرُعُودٍ وَسُحـــــــُب
هَلْ رَأَتْ عَيْنَا غَلِيلٍ سَلْسَلًا** غَيْرَ سَلْسَالِ دُمُوعٍ مُنْســـــَرِبْ
وَأَسًى يَنْسَابُ فِي عَرْضِ الدُّنَى** وَدَمٍ مِنْ كَفِّ عَادٍ مُنْسَكــِبْ؟
جَفَّتِ الأَفْرَاحُ فِي دُنْيَا الوَرَى** وَطَمَا مَوجُ المَآسِي وَصَخــَبْ
هَلْ رَأَتْ عَيْنُ حَزِينٍ شَادِيًا ** يَمْلَأُ الأَسْمَاعَ شَدْوًا وَطَـــــرَبْ
أَوْ رَأَتْ غَيْرَ وُجُودٍ مَاحِلٍ** فِيهِ رِيحُ الحُزنِ تَعْوِي وَتَهُــــــــبْ
وَمَغَانٍ أَقْفَرَتْ أَرْجَاؤُهَــــا ** فَغَدَتْ لِلْحَرْبِ مَيْدَانَ لَعِــــــــــبْ
وَخَرَابٍ قَاتِمٍ يَمْلَــــــــــؤِهُ ** نَعْبُ غِرْبَانٍ وَنَوْحٌ وَلَجَــــــــبْ؟
هَلْ تَجَلَّى لِشَرِيدٍ مَوْئــــــــِلٌ**أَوْ مَلاَذٌ فِيهِ أَمْنٌ مُسْتَتَــــــــــــبْ؟
• يَا التِي تَرْنُو العَصَافِيرُ لَهَا ** ظَامِئَاتٍ وَلَهَا الكَوْنُ اشْـــــرَأَبْ
هَلْ يَمُوتُ الكَوْنُ ظَمْآنًا وَفِي** كَفِّكِ السُّقْيَا وَ خِصْبٌ صَبـــبْ
أَنْتِ يَنْبُوعُ الأَمَانِي وَالفِدَى** أَنْتِ لِلكَوْثَرِ نَبْعٌ وَمَصــــــــــــَبْ
مَن سِوَاكِ الآنَ يُسَقِّي أَمَلاً **وَيُرَوِّي الحُلْمَ فِي أَرْضِ العَرَبْ؟
وَمِنَ الأنَقْاَضِ يَبْنِي وَطَنًــــــا ** لِشَرِيدٍ وَأَسِيرٍ مُسْتَلَـــــبْ؟؟
مَسِّحِي دَمْعًا وَقَرْحًا وَانْهَضِي**وَاسْكُبِي الطُّوفَانَ فِي كُلِّ حَدَبْ
عَلَّ طُوفَانَكِ يُحْيِ حُلُمًــــــــا ** بَيْنَ أَجْفَانِ صَبَايَا قَدْ شَحــــَبْ
عَلَّهُ يُطْفِئُ أَحْقَادَ العِـــــــدَا** وَلهيبًا فِي جِنَانِ السِّلْمِ شَــــــبْ
عَلَّهُ يُنْعِشُ أَزْهَارَ مُنـــــــًى ** دَاسَهَا الغَدْرُ وَقُطْعَانُ النُّــــوَبْ
• أَرْعِدِي الآنَ وَرُشِّي غَدَقًا** فِي مَوَاتِ العَصْرِ يَا عِزَّ العَـــرَبْ
وَاصْنَعِي الإِحْيَاءَ مِنْ دَمْعٍ كَمَا** تُصْنَعُ التُّحْفَةُ مِنْ ذَوْبِ الذَّهَبْ
أَإِذَا لَمْ تُمْطِرِي الإِحْيَاءَ فِي** مَظْمَأِ الدَّنْيَا وَفِي الشَّرْقِ الجَدِبْ
يَبْسِمُ الوَقْتُ وَتَزْهَرُّ المُنَى** فِي رَبِيعٍ عَرَبِيٍّ قَدْ جَــــــــدَبْ؟
وَإِلَى حُضْنِكِ يَأْوِي مُبْعــَدٌ **وَإِلَى ظِلِّكِ يَهْفُو مُغْتَــــــــــرِبْ؟
وَيُغَنِّي سِرْبُ أَفْرَاحٍ غَدًا** وَيُغَادِي البِشْرُ جَفْنَيْ مُكْتَئِــــبْ؟؟
انْهَضِي فَالَّليْلُ ولَّى هَارِبًا ** وَضِيَاءٌ مِنْ رَوابِيكِ اقْتَـــــرَبْ
عَلَّهُ فجرُكِ يَدنُو باسِمًا ** عَلَّهُ مَوْكِبُ نَصْرٍ مُرْتَقَـــــــبْ.
*******************
(2024- 2 -2)
- د. المصطفى الشادلي
- موقع (شعلة التنوير )
